مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
55
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
دراسة مقارنة في نهج البلاغة إن لم ندرس البحوث التوحيدية في نهج البلاغة دراسة مقارنة - ولو بصورة مختصرة - مع سائر المدارس الفكرية ، لم يتضح لنا قيمتها الواقعية . وما ذكر في الفصل السابق من نماذج من بحوث التوحيد في نهج البلاغة ، لم يكن كافيا حتى للمنوذج ، ولكنا مع ذلك نكتفي به وندرسه الآن دراسة مقارنة ، فنقول : لقد بحث حول ذات اللّه وصفاته قبل نهج البلاغة وبعده في الشرق والغرب في القديم والحاضر كثير من الفلاسفة والمتكلمين والعرفاء والصوفية وغيرهم ، بحوثا كثيرة ، بطرق وأساليب مختلفة . أما أسلوب نهج البلاغة فهو أسلوب مبتكر غير مسبوق قبله ، اللهم إلّا بالقرآن الكريم ، فإن أرضية الأفكار الموجودة في نهج البلاغة هي ما في القرآن الكريم فقط ، أما إذا تجاوزنا القرآن الكريم فلا نجد بعده أي أرضية أخرى لبحوث نهج البلاغة . وقد أشرنا من قبل إلى أن بعض العلماء من أجل أن يفترضوا لهذه المباحث أرضية مساعدة سابقة عليها جعلوا يترددون ويشككون في صحة نسبتها إليه ( ع ) وافترضوا أن تكون هذه البيانات ظهرت في العصور المتأخرة عن ظهور أفكار المعتزلة من ناحية والأفكار اليونانية من ناحية أخرى متغافلين عن فساد نسبة الثريا إلى الثرى فأين أفكار المعتزلة واليونان عما في نهج البلاغة من أفكار أبكار نهج البلاغة ، والأفكار الكلامية وصف نهج البلاغة ذات اللّه سبحانه بالأوصاف الكمالية ، وفي نفس الوقت نفى ( مقارنته ) بالصفات الزائدة على ذاته . والمعتزلة ينفون عنه كل صفة ، والأشاعرة يصفونه بكل صفة زائدة على ذاته . الأشعري ( بازدياد ) قائل * وقال ( بالنيابة ) المعتزل وهذا هو الذي جعل البعض يتوهم أن ما جاء في نهج البلاغة في هذا